الشريف المرتضى

237

رسائل الشريف المرتضى

موضوع على مدحها واطرائها ، وأي فضل لها في أن يكون خيرا " من المعاصي وإنما الفضل في أن تكون خيرا " مما فيه خير . فسئلت حينئذ ذكر الوجه الذي عندي ، فقلت : لا تحمل لفظه ( خير ) في الخبر على معنى ( أفعل ) الذي هو للتفضيل والترجيح ، وقد سقطت الشبهة . ويكون معنى الكلام : إن نية المؤمن من جملة الخبر من أفعاله ، حتى لا يقدر مقدر أن النية لا يدخلها الخير والشر ، كما يدخل ذلك في الأعمال . فاستحسن هذا الوجه الذي لا يحوج إلى التعسف والتكلف اللذين يحتاج إليهما إذا جعلنا لفظة ( خير ) معناها معنى أفعل . وانقطع الكلام لدخول الوقت السعيد المختار لدخول البلد ونهوض الحضرة السامية أدام الله سلطانها للركوب ، وكان في نفسي أن أذكر شواهد لهذا الوجه ، ولو أحق تقتضيها الكلام . وخطر بعد ذلك ببالي ( إن شاء الله ) وجهان سليمان من الطعن إذا حملنا لفظة ( خير ) في الخبر على معنى الترجيح والتفضيل ، وأنا أذكر ذلك : أما شواهد ما استخرجته من التأويل من حمل لفظة ( خير ) على غير معنى التفضيل والترجيح فكثيرة . وقد ذكرت ذلك في كتابي المعروف ب‍ ( الغرر ) في تأويل قوله تعالى ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) من الكلام على هذا الوجه ما استوفيته ، وذكرت قول المتنبي . أبعد بعدت بياضا لا بياض له لأنت أسود في عيني من الظلم وأن الألوان لا يتعجب منها بلفظ ( أفعل ) الموضوع للمبالغة ، وكذلك الخلق كلها ، وإنما يقال : ما أشد سواده ، وإن معنى البيت ما ذكره أبو الفتح عثمان بن جني من أنه أراد أنك أسود من جملة الظلم ، كما يقال : حر من الأحرار